عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
146
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
أَلا تَرَيْنَ كمْ شُجاعٍ يُكلَمُ * وَتُخْتَلَى مِنْهُ يَدٌ وَمِعْصَمُ « 1 » وبهذا يتضح موقف عائشة العدائي من الإمام عليّ عليه السلام وما تضمره من حقد له . والسيّد الحميري بوصفه شاعراً سياسياً ينتمي إلى الشيعة اتّخذ موقفاً متشدّداً حيال عائشة أمّ المؤمنين لأنّها دعمت المعارضة ، فنراه يهجوها ببيتين اثنين : « 2 » جاءَتْ مَعَ الأشْقَيْنِ فِي هَوْدَجٍ * تُزْجِي إلَى البَصْرةِ أجْنَادَهَا « 3 » كأنَّهَا فِي فِعْلِها هِرَّةٌ * تُرِيدُ أنْ تَأكلَ أوْلَادَها فالصورة التي رسمها الشاعر لمهجوّته مزرية فقد جعلها قائدةً تسوق جنودها إلى ساحة الحرب ، وجعل جنودها من الأشقياء لأنّ الحرب تنتهي بموتهم فشبّه عائشة قائدتهم بهرّةٍ وذهب إلى أبعد من ذلك في تحقيرها والإزراء بها حين جعلها تريد أن تأكل أولادها . يبدو أنّ الحميري سلك ضرب التندر والسخرية إذ نجده يسخر من مهجوته بأسلوب يثير الضحك . وتمتاز هذه الصور التي رسمها الشاعر بكثرة الصورة إذ تتلاحق الصور فيها كما أنّنا نلمس صورة قصصية إذ استخدم بعض عناصر القصّة في المقطوعة المذكورة مثل الحدث والشخصيّات والمناظر المتتالية بحيث تتألف من مجموعها صورة تنمّ عن حساسية فنيّة مرهفة ، واستطاع الشاعر أن ينسّق بين الصور حتى تبدو مجموعة الصور في النّهاية كأنّها لوحة مركبة . وقد ذكر كثيرٌ من المصادر أنّ شعر السيّد ضاع وماتت شهرته واندثرت أخباره وقبر في زوايا النسيان وذلك لأنّ شعره حوى كثيراً من السبّ للصحابة فهجره النّاس خوفاً على أنفسهم من الكفر . قال صاحب الأغاني : « وإنّما مات ذكره وهجر النّاس شعره لما كان يفرط فيه من سبّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأزواجه في شعره وما يستعمله من قذفهم والطعن
--> ( 1 ) - يكلم : يجرح . تختلى : تُقطَع . ( 2 ) - الحميري ، الديوان ، ص 79 . ( 3 ) - الأشقين : هما طلحة والزبير اللّذان حضّا عائشة على الخروج لقتال الإمام عليّ عليه السّلام . تزجي : تسوق وتدفع برفق . الأجناد : جمع الجند ، العسكر .